ميرزا حسين النوري الطبرسي

332

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

بلوازم شكرها بالقلب واللسان ، مستزيدا منه تعالى الفوائد والبركات التي أخفاها في النوم لمن عرف قدره ووفى بحقه بقدر الإمكان ، مستعيذا به تعالى ان لا يكون ممن كان النوم عقوبة له ونقمة ففي فلاح السائل مرسلا ان اللّه جل جلاله ينوم العبد عن خدمته عقوبة له بطريق الذنوب ، وفي دعاء أبي حمزة : ما لي كلما قلت قد تهيأت وتعبأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك ألقيت علي نعاسا إذا انا صليت « الخ » . ثم انك قد عرفت فيما تقدم ان من ذكره اللّه تعالى فهو جليسه ولا يقربه الشيطان ومن اعرض عنه فهو قرينه في طول الزمان ، وحيث إن ما يلقى في قلب الأول من جانبه تعالى بل ورد : ان ما في المنام كلام يكلم به الرب ، وتقدم قوله ( ع ) ، في النهج : ان له تعالى عبادا ناجاهم في وكرهم « 1 » وكلمهم في ذات عقولهم ، وفي مناجاة أيام شعبان : الهي واجعلني ممن ناديته فأجابك ، ولاحظته فصعق لجلالك ، فناجيته سرا وعمل لك جهرا ، وما يلقى في قلب الثاني « 2 » فهو من وساوس قرينه الذي صاده والنقمة ، فآية من انتبه وأراد معرفته قرينه الذي كان معه ، وأراه في نومه ما هو أهل له ، فهل هو اللّه تعالى وجنوده فتكون رؤياه صحيحة ، أو هو الشيطان وعساكره فلا عبرة بما رآه فليلتفت إلى أول ما يقع في قلبه عقيب الانتباه ، فإن كان من الخيرات والطاعات والحسرة على ما فات منه بالنوم والحث على تداركه بما يتمكن عليه فليحمد اللّه تعالى ، فإنه من قرينه الذي كان معه فإنه لا يفتر عن شغله الذي عين له ؛ وان كان من الآمال والأماني الباطلة والبعث على استجلاب المشتهيات العادية وأمثالها ، فليبك على نفسه المقيضة له الشيطان . واما ما تقدم عن الصادق ( ع ) : انه إذا آوى أحدكم إلى فراشه ابتدره ملك كريم وشيطان مريد ، فيقول له الملك : اختم يومك بخير وافتح ليلك بخير ، ويقول له الشيطان : اختم يومك باثم وافتح ليلك باثم ، قال : فان أطاع الملك

--> ( 1 ) وفي النهج في فكرهم كما مر وهو الظاهر . ( 2 ) اي الذي اعرض من ذكر اللّه .